المناوي
432
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وسقط ، وكاد يتقطّع ، ثمّ صار شرطيّا عند حاكم كاشف المحلّة حتّى مات . فالزم الأدب تأمن العطب . ومنها : أنّ أمير بلتاج لمّا مسح طينها « 1 » ، أضاف طين زاوية الشّيخ لدفتره ، فبلغه وهو يخمّر في طين لبناء جدار الزّاوية ، فطلع والمسحة « 2 » في يده ، وكلّم الأمير فأغلظ على الشّيخ ، فمدّ يده إلى حائط بيت السّلطان ، فانشقّ الحائط ، وخرجت اليد من الحائط بمسحتها وقال للسّلطان : اعزل أمير بلتاج ، وإلّا قتلتك بهذه المسحة . فعزله وأحضره في القيد . فلمّا جاء الأمير للشّيخ معتذرا فأقبل نحو بيت السّلطان ، وأشار بيده ، فانشقّ الجدار ، وخرجت اليد بمسحتها للسّلطان ، وقال : قد عفوت عن أمير بلتاج ، فولّه ، فولّاه . ولمّا قدم بلتاج من بلده نام ببعض المساجد ، فحضر الإمام لصلاة المغرب ، فنهز « 3 » الشّيخ وأقامه ، فسلب الإمام بحيث أنّه لمّا أحرم بالقوم لم يمكنه النّطق ، فتحلّل من الصّلاة ، وخرج في طلب الشّيخ حتّى لقيه خارج البلدة على بركة ماء ، فما زال يتذلّل له ، ويقبّل قدمه ، فأعاد له حاله ، فعاد كما كان . ومن كلامه : لا يبلغ الرّجل رتبة الكمال حتّى يعلم جميع شرائع الأنبياء ، ثمّ يستخرجها من القرآن . وقال : كلّ فقير له فراش للنّوم ، فهو والبهائم سواء . وقال : من أكل من طعام النّاس اسودّ قلبه ، ولا يفي عمله بجلائه ، والصّادق الحازم من أكل من عمل يده . * * *
--> ( 1 ) في جامع كرامات الأولياء : مسح أرضها ، وكلاهما بمعنى . ( 2 ) المسحة ، فصيحها المسحاة : مجرفة من حديد . وقد تحرفت في المطبوع إلى المسبحة . ( 3 ) في المطبوع : فنهر .